جلال الدين السيوطي

10

معترك الاقران في اعجاز القرآن

فيظهر بكل ضربة مثل ثدي المرأة فيعرفه فتنفجر الأنهار منه ، ثم يسيل الماء . فإن قلت : هل الانفجار والانبجاس « 1 » بمعنى واحد ؛ لأنه اختلف التعبير بهما « 2 » ؟ والجواب أنّ الانبجاس أقلّ من الانفجار ؛ لأن الانفجار انصباب الماء بكثرة ؛ والانبجاس ظهور الماء ؛ فالواقع هنا طلب موسى عليه السلام من ربه ؛ قال تعالى « 3 » : « وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ » . فطلبهم ابتداء فقيل - إجابة لطلبه : فانفجرت ، مناسبة لذلك . وفي الأعراف طلب بنو إسرائيل من موسى عليه السلام السقي ؛ قال تعالى « 4 » : « وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ » ؛ فقيل - جوابا لطلبهم : فانبجست ؛ فناسب الابتداء الابتداء والغاية الغاية . واعلم أنّ اللّه تعالى وضع الدولة على ثلاثة أحجار ، [ والقدرة في ثلاثة أحجار ] « 5 » ، والملك في ثلاثة أحجار ؛ أما الدولة فوضعها في الكعبة ، وجعلها موضع طواف المؤمنين . وجعل مقام إبراهيم قبلة للمؤمنين . والحجر الأسود جعله بينه وبين خلقه عهدا وشهيدا . وأما القدرة فوضعها اللّه في حجر موسى ، وحجر ناقة صالح ، وحجر موسى الذي برّأه اللّه بسببه مما قالوا . وأما الملك ففي خاتم سليمان ، وصخرة بيت المقدس ، وحجر داود . وبالقدرة يخرج من الحجر الماء والذهب والنار .

--> ( 1 ) في سورة الأعراف ( 160 ) : أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشر عينا . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 - 101 ، والكشاف : 1 - 57 ( 3 ) البقرة : 60 ( 4 ) الأعراف : 160 ( 5 ) زيادة يقتضيها الشرح الآتي .